أحمد بن علي القلقشندي
433
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والمقدّم الَّذي قدّمه الإقدام على قضاء الأمور المعضلات ، وحلَّى أجياد ذوي المآرب إذ حلّ لهم منها بيمن عزمه المشكلات ؛ ما علا جواد بريد إلَّا وسابق الطَّرف ( 1 ) بل الطَّرف إلى المراد ، ولا ندب إلى مهمّ للحكم فيه نيلا لأمل إلَّا قدح من رأيه في فضائه أورى زناد ، والفارس الَّذي تمايلت بكفّه العوامل ( 2 ) عجبا فأخجلت الأغصان ، وحلت إذ حلَّت بقلوب الأعداء وإن كانت من المرّان ( 3 ) ، والشّهم الَّذي سبق السّهم إلى الغرض ، والشّجاع الَّذي ما أعرض عن محاربة الأقران : فصفّى جوهر شجاعته من العرض ، واليقظ الَّذي لم يكن يناظره إنسان ، ولا انطبق على أسيافه المسهّدة بيمينه أجفان . فليباشر هذه التّقدمة مباشرة يشهد الحاسد له فيها بالتقديم ، ويقرّ الجاحد أنّه أهدي لما أسدي إليه إلى صراط عزم مستقيم ، وليطر إلى قضاء المهمّات الشريفة بأجنحة السّداد ، وليمتط من جواد الجوادّ ( 4 ) أسبق جواد ، وليسوّ بين البريدية في الأشغال ، وليقبل عليهم فيما يرومونه من حسن السّفارة بوجه الإقبال ، وليسلك سنن الصّدق والتّقوى وليجعلهما له أحسن سنّة ، وليلبس سوابغ الإنصاف فإنّها من سهام الخلل جنّة . نسخة توقيع بنيابة عينتاب ( 5 ) ، كتب به لناصر الدين « محمد بن شعبان » ب « المجلس العالي » عوضا عمن كان بها ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال إحسانه العميم ، يرفع لناصر الدين قدرا ، وامتنانه الجسيم ، ينفّذ له في حفظ الممالك المنصورة أمرا ، ويولَّي أمر الرّعية
--> ( 1 ) الطَّرف ( بالكسر ) : الكريم من الخيل . ( 2 ) أي الرماح . ( 3 ) المرّان : الرماح الصلبة اللدنة ؛ واحدته مرّانة . ( 4 ) جمع جادّة ، وهي وسط الطريق ، والطريق الأعظم الَّذي يجمع الطرق . ( 5 ) مدينة إلى الشمال من حلب ؛ وكانت تعرف بدلوك . ( معجم البلدان : 4 / 176 ) .